كنْ في رحلة الحياة كقائد قطار يعلم وجهته ولا يأبه بمَنْ أراد اللحاق به أو الرحيل عنه، ويدرك أن الجميع، وإن تشعبت الطرق، سيصل محطته النهائية وحيدًا بمفرده "وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا"
المدونة الرسمية للمترجم حسن بخيت حسن (مدونة شخصية تُعنى بالخواطر العامة والمقالات الثقافية والنصائح المهنية في صنعة الترجمة)
الخميس، 15 فبراير 2024
الجمعة، 26 يناير 2024
مقياس النجاح
مش مهم الناس حواليك شايفين النجاح إزاي، وبيقيسوه بإيه وبيحسبوه بكام، المهم أنت شايفه في إيه... هدف أي نجاح هو الوصول للحظات النشوة والسعادة، وممكن تكون سعادتك أنت في حتة كوخ صغير أو على حافة جزيرة نائية بعيدًا عن ضوضاء العالم المزعجة وبهرجته الزائفة وكل أمراضه المميتة وبين يديك كتاب لا تقرأه بل تتعايش مع سطوره في هدوء.
الثلاثاء، 28 نوفمبر 2023
السبت، 1 أبريل 2023
أحب الشافعي
أحبُ الشافعي ومنه فقهي
لعلي أن أنال بعلمه شفاعة
وأبغض مَنْ يسفِّه قدر حبي
ولو لم نتساوى في الصناعة
وأهديه على استحياء شعري
وما نحن سواء في البضاعة
وتهفو النفس يومًا أن تراه
ويزور طيفُه المنامَ ساعة
وألقى العلم بين يديه عذبًا
فمجالس أهل العلم طاعة
الأحد، 26 مارس 2023
مصدر القوة
لا يستمد الإنسانُ قوته من ذاته؛ فإن ظن ذلك فهو واهم وسرعان ما سيزول وهمه حين يكتشف أن قوته هشة وسطحية مهما بدت في ظاهرها؛ بل يستمد قوته من قوة عليا أعلى منه شأنًا وأبقى منه أثرًا تنبع حقًا من قوة ذاتية ثابتة راسخة غير حادثة لا تتبدل مهما تبدل المكان ولا تتغير بتغير الزمان؛ فالحق في ذاته قوة والخير في ذاته قوة والجمال في ذاته قوة والعدل في ذاته قوة ورسالة تؤمن بها قوة وهدف سامٍ تسعى لتحقيقه قوة وكلها تنبع من مصدرٍ واحدٍ ذاتيِّ القوة ذاتيِّ الإرادة ذاتيِّ الجلال والجمال غير حادث لا تطرأ عليه الحوادث والعوارض ولا تسري عليه أحكام الزمان والمكان هو الله الحق جل جلاله.
الأحد، 20 نوفمبر 2022
سبب الغفلة عن النعم
السبت، 12 نوفمبر 2022
سهام القلم
مرت لحظات ودقائق وساعات وأيام وشهور وسنون دون أن يسطر القلم ما يجول بالخاطر وما يشغل الفكر وما يعكر صفو البال، طال على المحارب الأمد على استراحة هذه المرة لشراسة معركته وطولها وحدة وطأتها، عاد القلم ليسطر ما رأته العين وما سمعته الأذن وما استقر في الوجدان وما أنَّ لأنينه القلب والجَنان.. سكن الليل ليشهر القلم سنانه في وجه مجتمع موبوء، طال الصمت عن وبائه حتى شاع شيوعًا يكاد يعمي الأبصار ويصم الآذان ويذهب بلباب العقول، وجدته يهتز مرتجفًا فأشفقت عليه حتى ضممته ببناني لعل في ضمه ما يهدأ من روعه ويسكن من رجفته، فصارحني وكاشفني بأسباب وجده فما كان له أن يكتم عني أمره فأخذ يفرغ ما في جعبته ويسكب بدل حبره دمًا يسطر به على صفحة بيضاء حتى احمرت صفحات دفتري عن آخرها.. ما كل هذه الجراح يا صاح، تكلم علي أجد لضيقك من الله مخرجًا ومنه لكربتك فرجًا، ماذا وجدت وماذا رأيت، فشرع القلم يحدثني عما رأى من وباء طغى وعم وفساد كثير جم شاع بين أفراد المجتمع فردًا فردًا حتى لا يكاد يسلم منه أحد، رأى الفساد في كل ركن وفي كل جانب من جوانب محيطه، رأى شهوات النفس وقد عمت في كل مكان من رزيلة وفحش وهرج ومرج وبلادة وسلبية وفقر ومرض وجهل وعبث وحقد وحسد وغفلة، ونفاق الكل في مستنقعه غارق حتى القاع والكل من كأسه شارب حتى الثمالة.. كبائر ما انتشرت في مجتمع إلا هلك، عن بعضها يقول قلمي: رأيتُ أهل الباطل بباطلهم يتفاخرون وأهل الحق عن قوله صامتون وبين هؤلاء وهؤلاء قوم حائرون وعن التمييز بين الحق والباطل تائهون وعن جادة الصواب يحيدون، رأيتُ عاهرات أصدق من مدعيات الطهر والشرف، ورأيت منافقين يرفعون رآية الخير والبر وهم عنهما أبعد الخلق، ورأيتُ أولي أمر لأحلام رعيتهم يسفهون وبعقولهم يستخفون وبآمالهم يتلاعبون وعن الأكاذيب لا يتورعون، ورأيت إعلامًا يزيف وعيهم وفنًا يفسد أذواقهم ودعاة بسفاسف الأمور يشغلونهم وعن عظائم الأمور يصرفونهم، ومتسلقين بأحلام السلطة متشبثون، ولكل مَنْ يصل بهم إلى القمة متملقون، فأصبحت ترى الناس سكارى وما هم بسكارى، بقوت يومهم مشغلون وعن ربهم غافلون وعن لقائه منصرفون وعن الثواب والعقاب لاهون، وفي أكل لحوم بعضهم بعضًا غارقون، زُين لهم حب الشهوات والمجاهرة بها بل والدفاع عنها، عن كل ما هو حلال إلى كل ما هو حرام في شرعٍ يدّعون الإيمان به والتمسك بفضائله منصرفون؛ فالكل وراء أهوائه يلهث وإن طغت على كل فضيلة يدعيها بلسانه وينكرها بقلبه وتعمل بخلافها جوارحه... وهنا رأيت القلم ينتفض ويكاد مداده ينسكب، فهدأت من روعه أن كفى اليوم يا صاح ولنا في الغد إن شاء الله حديث آخر.
الجمعة، 13 مايو 2022
الإنجاز الوهمي
"... أن تهدر وقتك وجهدك وطاقتك في إنجاز غير المهم على حساب المهم فتحسب أنك أنجزت بينما لا يعدو إنجازك ضربًا من الوهم وإهدارًا للموارد المحدودة وسيرًا في المسار الخطأ"
السبت، 15 يناير 2022
حكمة الموت
علق في ذهن الانسان منذ بدء الخليقة وفي عقله اللاواعي وفي وجدانه من قديم الأزل أن الموت مما تنفر النفس منه ومن ذكر ذلك الضيف الثقيل الذي يزور كلَ حيّ في حينه، فيفرِّق بين الأحباب ويغيِّب المرء تحت التراب، رغم أنه حقيقة واقعة لا ينكرها أحدٌ إن لم تكن هي الحقيقة الوحيدة المؤكدة التي لا يختلف عليها اثنان بين جميع البشر على اختلاف أفكارهم وثقافاتهم ومعتقداتهم؛ إلا أن النفس دائمًا ما تحيد عنه، الأمر الذي أشار إليه الحقُ في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾.
ذات يومٍ طالعتُ قصة أسطورية رمزية قصيرة تحكي في خلاصتها أن رجلًا نظر إلى ما في الكون من حوله فوجد أن كل المخلوقات التي خُلقت مُسخَّرة من أجله من أجرام وأفلاك وكائنات وأشجار وأحجار وبحار وأنهار ودوآب تحيا حياة أطول منه على هذه الأرض، فتعجب وتمنى أن يكون له عمرًا مديدًا يشبه عمر النسور، وبالفعل تحققت له تلك الأمنية وعاش حتى طال به العمر ومضى به الزمان وتعاقبت عليه الأجيال ووارى الموتُ جميع أفراد أهله وأصحابه وأحبابه وأقرانه ومعارفه، حتى لم يعد له منهم من أحد يشاركه أفكاره وآماله وأفراحه وأحزانه وهمومه، وبتعاقب الأجيال عليه نشأت أجيال لم يستطع أن يتفاهم أو يتعايش معها لما بينه وبينها من أعمار ورؤى وأفكار وطموحات وآمال وخبرات وتجارب وعادات وتقاليد مختلفة عنه تمام الاختلاف، وإذا بالسنوات تمر عليه مرورًا ثقيلًا حتى رأى أن حياته قد أصبحت حياة تعيسة مملة، وبات ذاك الحالم بعمر النسور ينتظر الموت بلهفة ليخلِّصه من مشاعر الوحدة والغربة والوَحشة هذه ويتمنى حينها أن لو كان قد رحل مع مَنْ رحلوا، وعندئذٍ يدرك أن الموت سنة كونية ورحمة إلهية بالإنسان؛ مَنْ عرف الحكمة منه أدرك حقيقةً قيمة الحياة، وأدرك أن السعادة الحقيقية لا تُقاس بطول العمر بقدر ما تكمن في أن يحيا الإنسان حياة طيبة كريمة يستمتع فيها بكل لحظة من عمره بين أحبابه ويقدِّم فيها من العمل ما ينفع به نفسه وما يخدم به مجتمعه وما يورّثه من نافع العلوم وقيِّم الأعمال للأجيال من بعده ليترك في هذه الحياة بصمته المميزة وسيرته الحسنة وعمله القيِّم قبل رحيله؛ فكم من الأحياء مَنْ يعيشون بين الناس أمواتًا، وكم من الأموات مَنْ رحلوا بأجسادهم وتبقى سيرتهم الطيبة وأعمالهم القيِّمة حية بين الناس ينتفعون بها جيلًا بعد جيل فتخلد معها أسماؤهم وتبقى في الذاكرة سيرهم.
ومن المنظور الديني عامة والإسلامي خاصة، فما الموت إلا مرحلة انتقالية من مراحل تطور الإنسان كما تطور خلقه من تراب إلى صلصال إلى جسد مكتمل الهيئة قبل أن تُنفخ فيه الروح: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾، وكما ينتقل الإنسان خلال مراحل تكوينه جنينًا في بطن أمه من نطفة إلى علقة إلى مضغة حتى يخرج من حياته الانتقالية هذه إلى حياة انتقالية أخرى، يرتقي بعدها من طور الطفولة إلى الصبا إلى الشباب إلى الكهولة إلى الشيخوخة: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ ۖ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ وبالمثل، ينتقل بعدها من حياته الدنيوية هذه إلى حياة انتقالية أخرى لا يهابها إلا لأنها لا تزال تمثل له المجهول الذي لا يعلم عنه شيئًا بعدُ حتى يلقاه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ﴾.
الثلاثاء، 9 فبراير 2021
الثلاثاء، 19 يناير 2021
الاستعباد الرقمي (الوجه القبيح للتقنية)
بالتزامن مع أزمة التحديث الأخير "الإجباري" لواتساب، تعرضتُ لموقفٍ أكد لي بما لا يدع مجالًا للشك حينه أن العالم الرقمي الذي أصبح محور حياة كل فرد منا اليوم لم يعد مأمون الجانب والعواقب من عدة أوجه لا من وجه واحد، فمنذ سنوات عدة كنت أعتمد على أحد تطبيقات تدوين الملاحظات، وكان تطبيقًا مهمًا لتسجيل ما يجول بخاطري من ملاحظات أو خواطر أو أفكار مهنية أو شخصية عابرة لا أستطيع الاستغراق فيها أثناء العمل، ومن ثم ألجأ لتدوينها سريعًا قبل نسيانها بهذا التطبيق ريثما يتسع الوقت لنقلها بمكانها بأحد الوسائط الرقمية الأخرى، وكان التطبيق لا يتطلب في جميع إصداراته وتحديثاته السابقة تسجيل حساب للمستخدم بل كان يعمل تلقائيًا دون الحاجة إلى ذلك، حتى فُوجئت مؤخرًا - بالتزامن مع أزمة تحديث واتساب - بأن التطبيق يطلب تسجيل حساب مستخدم جديد حتى أتمكن من فتحه واستخدامه وتصفح ملاحظاتي المدونة به، وبالتواصل مع الدعم الفني للشركة المالكة للتطبيق، أفادوا بأن هذا تحديث جديد بالفعل يتطلب تسجيل حساب للمستخدم كشرط لاستخدامه من الآن فصاعدا وأن عليَّ تسجيل حساب حتى أتمكن من تصفح ملاحظاتي المهمة التي لم أعد قادرًا حتى على تصفحها، ولما كان هذا التحديث "إجباريًا" كما هو الحال مع واتساب تمامًا، لم يكن هناك بد من الانصياع للأمر الذي أثار استيائي حيث تم بدون إشعار أو تنويه مسبق من الشركة المالكة للتطبيق، وبعد تسجيل الحساب الجديد، ظننتُ الأمر قد انتهى إلى هذا الحد إلى أن فوجئت بأن جميع الملاحظات المهمة بالتطبيق قد حُذفت تمامًا ولم يعد لها من أثر، وبالرجوع مرة أخرى للشركة، بعد عدة محاولات يائسة للاسترجاع، كان الرد مفاده: نأسف لعدم إمكانية استرجاع ملاحظاتك السابقة بالتطبيق لكن من الآن فصاعدًا يمكنك استرجاع ما يستجد من ملاحظات حيث تم ربط حسابك الجديد بالبريد الموضح ببيانات التسجيل.. فما كان مني إلا أن حذفتُ التطبيق نهائيًا بعد استخدام دام لعدة شهور وسنوات ردًا يائسًا على هذا الإجراء غير المسؤول بعد أن أيقنت أن العالم الرقمي الذي يتوحش الآن لا يؤتمن لعدة أسباب لعل هذه - انعدام مأمونية استرجاع البيانات في أي وقت - واحدة فقط، ناهيك عن انتهاك الخصوصية وسوء الاستخدام وفرض سياسات استخدام بعينها وما علينا إلا الانصياع والقبول بها حتى لا نخرج من نعيم جنة العالم الرقمي الزائفة، وكل هذا يجعل المستخدم رويدًا رويدًا رهين هذا العالم الذي صنعه بنفسه يومًا ما، فإذا بالخادم ينقلب على سيده وإذا بالعالم الرقمي الآن يفرض شروطه على رواده، ولعل المخرج الوحيد للبشرية من هذا الاستعباد الرقمي هو تقليل الاعتماد على العالم الرقمي بدل الانغماس فيه حتى إذا تطلب منا الأمر العودة إلى عصر القرطاس والقلم، وقد لا أكون مبالغًا إذا قلت بأن الحروب القادمة ستكون حروبًا رقمية معلوماتية في المقام الأول.
الأحد، 3 يناير 2021
السكوت عن الحق
حين ندعو الناس إلى الحق، لا ندَّعي مثالية أو فضيلة؛ فكلنا عيوب، وإنما نجتهد عسى الله أن يجبر بدعوتنا تقصيرَنا، وما انتشر الباطل إلا بسكوت أهل الحق عن دعوتهم بدعوى ما يجدونه في أنفسهم من تقصير، حتى علا صوت الباطل وظن أنه الحق المبين*، ولا يخفى على أهل البصيرة أن هذا الزعم من تلبيس إبليس فيقعدك عن الدعوة إلى الحق لذنب أذنبته حتى يموت الحق بين أهله بالسكوت عنه (إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ). ----------------------------------------------------------------------- * شواهد الواقع أبلغ من الوصف وأكثر من الحصر وأغنى من القول
الخميس، 31 ديسمبر 2020
دوائر التميز ودائرة التفرد
أسلفتُ فيما مضى من سطورٍ أن الله قد أودع بكل إنسان ما يميِّزه عن غيره؛ ومن ثمَّ فالكل مميَّز فيما يُحسن، وكلٌ ميسَّر لما خُلق له، وليس ثمة فرق بينك وبين أي شخص تراه متميّزًا سوى أنه اكتشف سر تميزه بداخله واستثمر فيه وقته وطاقته وجهده وسعيه وصحته وربما ماله أيضًا حتى صار فيه عَلمًا من الأعلام يُشار إليه بالبنان، وللتميز دوائر تتسع فتضم العامة وتضيق فتقتصر على الخاصة؛ فالبشر جميعهم في دائرة عامة، وكل فردٍ بالدائرة العامة تلك يتميَّز على عامة البشر في مجالٍ بعينه، لا يشاركه فيه إلا الخاصة من أقرانه، ولا تزال دائرة التميز هذه تضيق حتى تقتصر عليه وحده في مجالٍ دقيقٍ لا يُحسنه غيره ولا يشاركه فيه أحد؛ وتلك هي دائرة تميزك الخاصة أو بالأحرى دائرة تفردك.
السبت، 19 ديسمبر 2020
فقط كنْ أنت حتى تكون متميزًا
لا تحاول أن تقارن نفسك بغيرك؛ فكل إنسان يختلف في شخصيته وميوله وأهدافه وطموحاته ومهاراته وظروفه وأحواله وتوجهاته وأفكاره وقناعاته وطباعه عن الآخر كما تختلف بصمات أصابعه عن غيره ولن تجدها متشابهة في شخصين اثنين على وجه البسيطة؛ فكل إنسان أودع الله فيه من الصفات والخصائص والسمات ما يجعله متميزًا عن غيره، وما عليك إلا أن تفتش بداخلك عن أسرار تميزك ولا تقارن نفسك بأحد؛ بل قارن نفسك بنفسك أنت منذ عام أو شهر أو أسبوع مضى؛ فإن رأيت تغييرًا للأفضل وتطويرًا لذاتك وصقلاً لمهاراتك وزيادة في خبراتك، فأنت أفضل واستمر ففي هذا يكون تميزك.
الاثنين، 28 سبتمبر 2020
سطور في التعدد
للتعدد أسباب عدة وتتراوح أحكامه بين الإباحة والحرمة مثله مثل
الزواج بواحدة؛ فالضرورة تقدَّر بقدرها وفق كل حالة بعينها وليس من الحكمة التعميم
سواء بالقبول المطلق أو الرفض التام... وبغض النظر عن الحكم الشرعي المعلوم
للجميع، فمسألة التعدد من المسائل الخلافية الشائكة بين الرجل والمرأة ليس من
الناحية الشرعية فحسب، بل من الناحية النفسية والاجتماعية والقانونية أحيانًا مما
يضيق لتفصيله المقام، وفي وسائل الإعلام إما أن تكون المسألة من المسائل
الاجتماعية المسكوت عنها أو المنبوذة جملة وتفصيلًا - في الوقت الذي باتت تروِّج
فيه كثير من الأعمال الدرامية لنمط الحياة الغربي الذي يختلف في كثير من تفاصيله
عن نمط المجتمع الشرقي! - أو تكون المسألة برمتها مثارًا للسخرية والتندر إما في
أعمال درامية هزلية تميل إلى الفانتازيا لتأصيل فكرة أن التعدد – المباح شرعًا –
محض خيانة زوجية أو لا يعدو كونه محاباة للرجل ونزواته أو في وسائل التواصل
الاجتماعي حيث تتوه القضية برمتها وسط ضجيج من السخرية والتفكه لمآرب شتى، وقلما
تُناقش المسألة مناقشة موضوعية من حين لآخر هنا وهناك على استحياء تام، ومن ثمَّ –
واستجابة لتأثير تلك الآلة الإعلامية التي تسير معظمها في اتجاه واحد - تبنت كثير
من المجتمعات الشرقية العربية الإسلامية تلك الرؤى والأحكام المسبقة ربما عمدًا أو
جهلًا.
ونظرًا لاختلاف طبيعة كل من الرجل والمرأة عن الآخر، ينظر كلا
الطرفين إلى التعدد من منظوره الخاص وقلما ينظر كل طرف من المنصفين والمنصفات إلى
المعادلة من طرفيها معًا، فمن جانب الرجل تميل فطرته في الأصل إلى التعدد وإلا لما
أجازه له الشارع الحكيم دون أن يوجبه أو يفرضه عليه بل حددَّه وقد كان قبل الإسلام
مطلقًا، بينما تميل فطرة المرأة إلى أن تكون الزوجة الوحيدة في حياة زوجها وتأبى
طبيعتها أن تشاركها فيه امرأة أخرى، إلى أن يضطر كلا الطرفين أو أحدهما للقبول به
عند توفر ضوابطه والاطمئنان إلى مشروعيته وعدالته، مع مراعاة الميل القلبي الذي
أشار إليه النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) والتمس من الله فيه العذر لغلبة
محبته للصدِّيقة ابنة الصدِّيق (رضي الله عنها وعن أبيها)؛ فالرجل يعدل بين أبنائه
ومع ذلك قد يميل قلبه إلى أحدهم أكثر دون أن يحيد به ذاك الميل عن العدل بينهم
فيما يملك، وهذا الميل القلبي هو المُشار إليه في قوله: "وَلَن تَسْتَطِيعُوا
أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ
الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ
اللَّـهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا"، ومما قد تغفل عنه المرأة – لا
لقصورٍ في إدراكها أو جهلًا أو إنكارًا منها للحكم الشرعي وإنما لغلبة الغيرة على
طبعها وإن بررت موقفها بخلاف ذلك – وما يدركه الرجال جيدًا أن الرجل نفسه قد لا
يكون راغبًا في التعدد ابتداءً لما يفرضه عليه من أعباء نفسية واجتماعية ومادية
إضافية استنادًا إلى معطيات الواقع إلا أن يكون مضطرًا للإقدام عليه مع توفر
أسبابه المُسوغة له والالتزام بضوابطه التي تضمن استقراره (أي أن الأمر ليس دائمًا
محض رفاهية للرجل أو إشباعًا لرغبات مؤقتة كما قد تظن المرأة أو كما يُراد لها أن
تظن).
فالخالق حين أباح التعدد ما أباحه محاباة للرجل على حساب المرأة، فكلاهما صنعته، والصانع أعلم من غيره بما يصلح حال صنعته: "أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" ولا يحابي الحقُ أحد الجنسين على الآخر وهو الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى، وأينما تكون المصلحة فثمَّ شرع الله ما دام قد انتفى منها الضرر والضرار، ومن هنا كانت الإباحة – وسطًا بين الوجوب والتحريم - مراعاة لمصلحة الطرفين ووفقًا لكل حالة على حدة دون تعميم وحسب متطلبات كل طرف واحتياجاته التي تختلف من حالة إلى أخرى، ولكلٍ أسبابه ما دامت مقبولة مشروعة.
الجمعة، 11 سبتمبر 2020
بين خطيئة إبليس وخطيئة آدم
الأحد، 2 أغسطس 2020
طبيب الغلابة
توقفتُ طويلًا عند مشاهد الحب العارم التي حظي بها هذا الطبيب، ذاك الحب الذي أظهره له كل مَنْ عرفوه وهم قليل مقارنة بمَنْ أحبوه دون حتى أن يعرفوه، حتى وجدتُ أن سر كل هذا الحب يمكن أن تلخصه كلمة واحدة: الـزهـد؛ فقد عاش هذا الطبيب يعالج البسطاء زاهدًا في المال والشهرة والمنصب، بل كان زاهدًا حتى في نظرة إعجاب من الناس، ما يبدو واضحًا على هيئته المتواضعة التي قد لا تليق بطبيب مثله، أحبه الناس – مَنْ عرفوه منهم ومَنْ لم يعرفوه – لأنه جسَّد الوصية النبوية "ازهد في الدُّنيا يحبُّكَ اللَّهُ وازهد فيما عندَ النَّاسِ يحبُّكَ النَّاسُ" خير تجسيد، وقمة الزهد في الدنيا وأهلها أن تعطي دون انتظار المقابل عملًا بقوله تعالى: "إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّـهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا"، وقد لا يكون العطاء ماديًا فحسب بل ومعنويًا أيضًا؛ فالكلمة الطيبة عطاء، والابتسامة الصافية عطاء، والنصيحة الخالصة عطاء، والمشاعر الصادقة عطاء.
رحم الله طبيب الغلابة!
الأربعاء، 8 يوليو 2020
الزهرة الفاتنة
ما أروع قول الحق وهو يتعامل مع النفس البشرية من منطلق "أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" حين يقول: "وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ"؛ فالخالق يبين أن النظرة هي بريد الإعجاب التي عبَّر عنها بـ "مد العين" أي إطلاق البصر، وفي الوقت نفسه لا ينفي الحق أن الزوجات الجميلات هن زهرة الحياة الدنيا، غير أن تلك الزهرة الجميلة التي تمتع نظر الناظر إليها نعمة وفتنة في الوقت نفسه كغيرها من النعم التي يبتلي بها الله عباده، ثم يُعقِّب: "وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ".
السبت، 6 يونيو 2020
توظيف المعرفة
في عصر التطور التقني والانفجار المعرفي الذي نعيشه اليوم، لم تعد العبرة بمقدار معرفتك؛ فجوجل دائمًا يعرف أكثر منك، وإنما العبرة بمهارتك في توظيف تلك المعرفة.
الخميس، 4 يونيو 2020
التطبيق أساس النظرية
التطبيق أساس كل نظرية وليس العكس؛ فبالخبرة والمران والممارسة والتجربة والخطأ والصواب تُكتسَب المعرفة الحقيقية، أما النظريات المجردة التي لا تستند إلى تطبيق مُسبَق فتعارض بعضها البعض في دائرة مفرغة دون الوصول إلى واقع ملموس أو حقيقة مؤكدة.











