السبت، 29 يناير 2022

الحماية المدنية للترجمة

نبذة عن الكتاب

ندر أن تجد في المكتبة العربية كتابًا يتحدث عن قانونية الترجمة وما يواجه المترجم من إشكاليات قانونية في نطاق عمله، ولعل هذه من أبرز الصعوبات التي واجهت مؤلف كتاب "الحماية المدنية للترجمة" نظرًا لندرة الدراسات القانونية المتعمقة في هذا الموضوع والتي لا تتجاوز بضعة صفحات متناثرة من هنا وهناك بين مصادر الملكية الأدبية والفنية وحتى الفكرية، فضلًا عن ندرة القراءات القضائية في ساحة القضاء العربي عامة والفرنسي والمصري والعراقي على وجه الخصوص، ومن هنا جاءت فكرة الكاتب في وضع ما يسد به حاجة المكتبة العربية لمثل هذا النوع الذي قلما خاض فيه الكتَّاب والباحثون والدارسون قياسًا على أحكام حق المؤلف.

منهج الكتاب

الكتاب عبارة عن دراسة بحثية تأصيلية لقانونية الترجمة مقارنة بتشريعات حق المؤلف من واقع حقوق الملكية الفكرية في التشريعات القانونية باعتبار الترجمة نوعًا من الإبداع الذهني الذي يكفل لصاحبه الكثير من الحقوق القانونية المدنية مقارنة بحقوق المؤلف.

استعراض لفصول الكتاب

خصَّص الكاتب الفصل الأول لدراسة التأصيل القانوني للترجمة في مبحثين بدأهما بالمفهوم القانوني للترجمة مع بيان التعريفين اللغوي والاصطلاحي للترجمة ثم تمييز الترجمة عما يشتبه بها من أوضاع فميز بينها وبين التعريب ثم ميّزها عن الخبرة القضائية وتناول الحديث بعدها عن الشروط القانونية لاعتبار الترجمة تأليفًا وقسّمها إلى شرط موضوعي من حيث كون الترجمة مصنفًا مشتقًا وشرط شكلي باعتبارها قالبًا للأفكار وتجسيدًا ماديًا للمُصنَّف المُترجَم في صورة مادية، ثم تناول الحديث في المبحث الثاني عن الطبيعة القانونية للترجمة موضحًا موقف الفقه الإسلامي من حقوق التأليف والترجمة بين الرافضين والمؤيدين بأدلة كلٍ منهما ثم عمد إلى تقويم الآراء بترجيح الرأي القائل بأحقية المترجم في الانتفاع بنتاج عمله الإبداعي الذهني، ومن موقف الفقه الإسلامي ينتقل بنا المؤلف بعدها إلى موقف الفقه القانوني مع استعراض النظريات القانونية المختلفة وثيقة الصلة بنطاق البحث مثل النظرية الشخصية ونظرية الملكية ونظرية الحقوق الفكرية ونظرية الازدواج أعقبه بتقويم للآراء القانونية في كل نظرية منها مع ترجيح الآراء.. وفي الفصل الثاني من الكتاب يتناول في المبحث الأول الحديث عن ماهية الُمصنَّف المُترجَم وحمايته مكانيًا وزمانيًا موضحًا المُصنَّفات المُترجَمة المشمولة بالحماية المكتوبة منها والشفهية فضلًا عن المصنفات الحديثة قبل أن يفرد الحديث عن المُصنَّفات متعددة المترجمين والمصنفات المستثناة من الحماية سواء أكانت للاستعمال الشخصي أو العام، وفي المبحث الثاني يسهب الشرح في الحماية المكانية والزمانية للمُصنَّف المُترجَم مرورًا ببدء مدد الحماية وسريانها ومدد الحماية القانونية الأصلية والاستثنائية.. وفي الفصل الثالث يتناول بالتفصيل الحديث في المبحث الأول عن حقوق المترجم الأدبية والمالية، وفي المبحث الثاني واجبات المترجم والتزاماته الشكلية والموضوعية، وفي الفصل الرابع والأخير يتناول الحديث عن الوسائل المدنية لحماية الترجمة موضحًا في المبحث الأول أنواع الاعتداء على حقوق المترجم المالية والأدبية، وفي المبحث الثاني الوسائل الاحترازية لحماية الترجمة ومنها الإيداع القانوني للمُصنَّفات المُترجَمة والإجراءات التحفظية وشروطها وضماناتها والتعويض المدني للمترجم باعتبار مكانة المترجم الثقافية والعلمية وقيمة المُصنَّف المُترجَم ونوعه، ليختتم بعدها المؤلف كتابه باستنتاجات ومقترحات قيِّمة لضمان تحقيق الحماية المدنية للترجمة.

سطور من الكتاب

"وبما أن الترجمة تُعد من صور المُصنَّفات المُشتقة؛ لذا لا بد لصحة الترجمة من توافر شروط المُصنَّفات المشتقة؛ ومنها:

1.       استناد المُصنَّف المُترجَّم على مصنفٍ سابق الوجود عليه؛ فعملية نقل المُصنَّف السابق من لغته إلى لغة أخرى غير اللغة التي أُخرج بها للوجود تجسّد عملية الدمج الفكري الذي لا يقف عند حد النقل أو الاقتباس المادي البحت، بل يتعداه إلى إحلال لغة محل لغة أخرى؛ فهذه اللغة هي التي يعكس من خلالها مؤلف المُصنَّف المُترجَم أفكاره وإبداعاته الفكرية من خلال الدقة والصياغة التي تجسّد مضمون المُصنَّف الأصلي دون أي خرق لأفكار أو إبداعات المؤلف الأصلي.

2.       عدم مساهمة مؤلف المُصنَّف الأصلي بالمُصنَّف المُترجَم، وهذا الشرط من الأمور الجوهرية البديهية التي لا بد من توافرها في المُصنَّف المُترجَم كونه من أبرز صور المُصنَّفات المشتقة، كون أي مساهمة أو مشاركة من جانب مؤلف المُصنَّف الأصلي بإخراج المُصنَّف المُترجَم للوجود المادي أو إيداعه، يخرج بالمُصنَّف المُترجَم من نطاق المُصنَّفات المشتقة ليدخله في إطار المُصنَّفات المشتركة، ولهذا النوع الأخير أحكام تختلف تمام الاختلاف عن أحكام المُصنَّفات المشتقة.

3.       ألا تؤدي الترجمة إلى الإخلال أو المساس بحقوق المؤلف الأصلي وبمضمونه، كون الترجمة من أهم الحقوق الاستئثارية والمالية التي لا يكون الحق فيها إلا للمؤلف الأصلي، فله حصريًا حق التنازل عنها للغير كغيرها من الحقوق المالية، وله على هذا الأساس حق الدفاع عن أي تعديل أو حذف أو تغير في مضمون مُصنَّفه ما لم يكن ذلك بأذنٍ منه أو من ورثته حصريًا، لذا لا بد من حصول المُترجِم على إذن بترجمة المُصنَّف أو ترخيص يُجيز له القيام بهذه الترجمة دون أن يمس ذلك بحقوق المؤلف الأصلي."


بطاقة التعريف بالكتاب

الكتاب: الحماية المدنية للترجمة.. دراسة مقارنة بتشريعات حق المؤلف

الكاتب: زياد طارق جاسم آل بنيان الراوي

عدد الصفحات: 320 صفحة

دار النشر: دار الكتب القانونية – دار شتات للنشر والبرمجيات



السبت، 22 يناير 2022

القرار السليم

 - متى تتيقن أن قرارك سليم؟

= حين تدلك كل الشواهد عليه وتدفعك كل الأحداث إليه وتتحقق به المصلحة يقينًا وتتوفر لديك السيناريوهات والبدائل الكافية للتعامل مع تبعاته.



 

السبت، 15 يناير 2022

حكمة الموت

علق في ذهن الانسان منذ بدء الخليقة وفي عقله اللاواعي وفي وجدانه من قديم الأزل أن الموت مما تنفر النفس منه ومن ذكر ذلك الضيف الثقيل الذي يزور كلَ حيّ في حينه، فيفرِّق بين الأحباب ويغيِّب المرء تحت التراب، رغم أنه حقيقة واقعة لا ينكرها أحدٌ إن لم تكن هي الحقيقة الوحيدة المؤكدة التي لا يختلف عليها اثنان بين جميع البشر على اختلاف أفكارهم وثقافاتهم ومعتقداتهم؛ إلا أن النفس دائمًا ما تحيد عنه، الأمر الذي أشار إليه الحقُ في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾.

ذات يومٍ طالعتُ قصة أسطورية رمزية قصيرة تحكي في خلاصتها أن رجلًا نظر إلى ما في الكون من حوله فوجد أن كل المخلوقات التي خُلقت مُسخَّرة من أجله من أجرام وأفلاك وكائنات وأشجار وأحجار وبحار وأنهار ودوآب تحيا حياة أطول منه على هذه الأرض، فتعجب وتمنى أن يكون له عمرًا مديدًا يشبه عمر النسور، وبالفعل تحققت له تلك الأمنية وعاش حتى طال به العمر ومضى به الزمان وتعاقبت عليه الأجيال ووارى الموتُ جميع أفراد أهله وأصحابه وأحبابه وأقرانه ومعارفه، حتى لم يعد له منهم من أحد يشاركه أفكاره وآماله وأفراحه وأحزانه وهمومه، وبتعاقب الأجيال عليه نشأت أجيال لم يستطع أن يتفاهم أو يتعايش معها لما بينه وبينها من أعمار ورؤى وأفكار وطموحات وآمال وخبرات وتجارب وعادات وتقاليد مختلفة عنه تمام الاختلاف، وإذا بالسنوات تمر عليه مرورًا ثقيلًا حتى رأى أن حياته قد أصبحت حياة تعيسة مملة، وبات ذاك الحالم بعمر النسور ينتظر الموت بلهفة ليخلِّصه من مشاعر الوحدة والغربة والوَحشة هذه ويتمنى حينها أن لو كان قد رحل مع مَنْ رحلوا، وعندئذٍ يدرك أن الموت سنة كونية ورحمة إلهية بالإنسان؛ مَنْ عرف الحكمة منه أدرك حقيقةً قيمة الحياة، وأدرك أن السعادة الحقيقية لا تُقاس بطول العمر بقدر ما تكمن في أن يحيا الإنسان حياة طيبة كريمة يستمتع فيها بكل لحظة من عمره بين أحبابه ويقدِّم فيها من العمل ما ينفع به نفسه وما يخدم به مجتمعه وما يورّثه من نافع العلوم وقيِّم الأعمال للأجيال من بعده ليترك في هذه الحياة بصمته المميزة وسيرته الحسنة وعمله القيِّم قبل رحيله؛ فكم من الأحياء مَنْ يعيشون بين الناس أمواتًا، وكم من الأموات مَنْ رحلوا بأجسادهم وتبقى سيرتهم الطيبة وأعمالهم القيِّمة حية بين الناس ينتفعون بها جيلًا بعد جيل فتخلد معها أسماؤهم وتبقى في الذاكرة سيرهم.

 ومن المنظور الديني عامة والإسلامي خاصة، فما الموت إلا مرحلة انتقالية من مراحل تطور الإنسان كما تطور خلقه من تراب إلى صلصال إلى جسد مكتمل الهيئة قبل أن تُنفخ فيه الروح: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾، وكما ينتقل الإنسان خلال مراحل تكوينه جنينًا في بطن أمه من نطفة إلى علقة إلى مضغة حتى يخرج من حياته الانتقالية هذه إلى حياة انتقالية أخرى، يرتقي بعدها من طور الطفولة إلى الصبا إلى الشباب إلى الكهولة إلى الشيخوخة: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ ۖ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وبالمثل، ينتقل بعدها من حياته الدنيوية هذه إلى حياة انتقالية أخرى لا يهابها إلا لأنها لا تزال تمثل له المجهول الذي لا يعلم عنه شيئًا بعدُ حتى يلقاه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *‏ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ﴾.



الأربعاء، 22 ديسمبر 2021

4 شارع النجاح

هل أنت سعيد؟!

قد يختلف تعريف كلٍ منا للسعادة؛ فمنا مَنْ يرى أنها "إحساس بانشراح في الصدر"، ومنا مَنْ يراها "الشعور بالأمان"، ومنا مَنْ يراها في "النجاح"، ومنا مَنْ يراها في "المعرفة"، ولعلنا نجمل تعريفها في أنها "التقاء النشوة والرضا في القلب"؛ فقد يكون الإنسان راضيًا ولكنه ليس بالضرورة سعيدًا، لأنه يفتقد الشعور بالنشوة، والعكس صحيح؛ ومن ثمَّ فالسعادة عبارة عن شعور لحظي، محدود المدة، فقط عند لحظة التقاء إحساسي النشوة والرضا في قلب الإنسان، وهذا المزيج نادر الحدوث ومحدود المدة بطبيعة الحال؛ مثل تلك اللحظة التي يشعر فيها لاعب الكرة بالسعادة عند تسجيل هدف في مرمى الخصم، في هذه اللحظة تجتمع نشوة الانتصار مع الرضا بتحقيق الهدف، ولكن بعد ثوانٍ أو دقائق يزول إحساس النشوة، فيكون المُشجِّع راضيًا عن النتيجة ولكنه ليس سعيدًا، لأن شعور النشوة قد تبدّل بالقلق للحفاظ على هذه النتيجة، ويظل هذا الشعور معه حتى صافرة الحكم بانتهاء المباراة، فإذا انتهت بهذه النتيجة، شعر بالسعادة مرة ثانية، لاندماج نشوة لحظة الانتصار مع الرضا بالنتيجة النهائية للمباراة، ثم تزول النشوة بعد فترة ليزول معها الشعور بالسعادة، ذلك أن السعادة لا تدوم!

فالسعادة لا تدوم؛ لأنها شعور محدود المدة نتيجة التقاء النشوة والرضا في قلب الإنسان، وإذا ما نظرنا إلى معنى كلٍ من الفوز والنجاح، لوجدنا أن الفوز هو "الوصول إلى الهدف الأخير"، والمنطق يقول إن الإنسان إذا وصل إلى هدفه الأخير، فإنه يفقد الرغبة في الحركة، لأن الإنسان لا يسعى في الدنيا إلا للوصول إلى هدف معين أو أهداف عديدة، صغيرة كانت أو كبيرة، وهذا هو المحرك الحقيقي لحركة الإنسان في الحياة؛ فإذا افترضنا جدلًا أن هناك إنسانًا يعيش في هذه الدنيا بعد أن وصل إلى هدفه الأخير، فإنه سيفقد بذلك الدافع للسعي في الحياة، وقد يظن الإنسان في وقتٍ ما أنه قد وصل فعلًا إلى هدفه الأخير في الدنيا، ولكنه ما إن يصل إليه، حتى ينشأ أمامه هدف آخر أو أكثر، ويظل هكذا حتى... لحظة الموت... وعندها فقط يصل الإنسان إلى هدفه الأخير: ﴿قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ  ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ؛ فالهدف الأخير ليس في هذه الدنيا، وإنما قد يصل إليه الإنسان عند نهايتها.

وأما تعريف النجاح، فهو "الوصول إلى أي هدف، بعد السعي إليه"، وهذا التعريف يلقي الضوء على أهم عناصر النجاح: أولًا: السعي نحو الهدف، وثانيًا: الوصول إليه وتحقيقه، حتى إذا كان هذا الهدف تافهًا وغير مهم، وبناءً عليه يمكننا تعريف الإنسان الناجح بأنه: الإنسان الذي يسعى دائمًا نحو أهداف معينة ويستطيع الوصول إلى معظمها، أي أنه يغلب عليه الوصول إلى أهدافه بعد السعي إليها، ولحظة النجاح، أي لحظة تحقيق الهدف بعد الوصول إليه، هي لحظة سعادة؛ حيث يلتقي عندها شعور النشوة بالرضا في القلب، وتتغير درجة السعادة بأهمية الهدف والمجهود المبذول في سبيله، وأكثر أنواع النجاح إنتاجًا للحظات السعادة هو ذلك النجاح الذي يقودنا إلى الفوز.

سطور من كتاب "4 شارع النجاح" – د./ إيهاب فكري – بتصرف يسير