نبذة عن الكتاب
اكتسب كتاب اليوم "مرشد المترجم" شهرة
واسعة ومكانة كبيرة بين صفوف المترجمين في المرتبة الثانية بعد كتاب "فن
الترجمة" لعميد المترجمين العرب وأستاذ الأجيال الدكتور محمد عناني و"مرشد
المترجم" هو كتاب محدد النطاق يرصد فيه المترجم الخبير أهم الكلمات الشائعة
في اللغة الإنجليزية المعاصرة التي تمثل صعوبة خاصة للمترجم بسبب تغير معانيها
وفقًا للسياق ليكون الكتاب بذلك دليلًا للمترجم ومرشدًا له كما وصفه أستاذنا
القدير، وهذا اللون من الكتابة جديد في اللغة العربية يقع في منزلة وسطى بين
المعاجم وبين كتب الفروق في اللغة ويناقش المعاني في السياقات المختلفة من وجهة
نظر المترجم، وهدفه تحرير ذهن المترجم من الفكرة التي أشاعها بعض المحترفين وآمن
بها بعض المبتدئين من أن لكل كلمة مقابلًا دقيقًا بلغة أخرى لا تخرج عنه ولا
تتحوَّل، فيدحض أستاذنا هذه الفكرة ويثبت في طيات كتابه المرشد أنه في كثير من
الأحيان ما تتعدد معاني الكلمة الواحدة،
وأحيانًا ما يختلف تعريفها من معجم إلى معجم، ومن عصر إلى عصر، ومن سياق إلى سياق،
وقد تستعصي المضاهاة بينها وبين قرائنها باللغات الأخرى، مما يسبب عنتًا بالغًا
للمترجم، وللتخفيف من هذا العنت الذي يواجهه المترجم يأتي كتاب "مرشد
المترجم" ليكون معينًا له للتغلب على هذه العقبة.
منهج الكتاب
أما عن منهج الكتاب، فقد جمع الدكتور عناني من
حصيلة خبرته المستقاة من النصوص الحية التي ترجمها أو راجعها على مدى ربع قرنٍ
أثناء عمله في الوكالات المتخصصة للأمم المتحدة وغيرها بعض الألفاظ مما يشق ترجمته
بسبب التحولات الدلالية مستعينًا بالمعاجم الإنجليزية التي أتيحت له، متوسلًا
بالأمثلة الواضحة التي تقطع الشك باليقين وتساعد المترجم المحترف في عمله، وانتهج
د./ عناني في هذا الكتاب نهج الجاحظ في تقسيم الكتاب بالاستطراد في فصوله عمدًا
تخفيفًا عن القارئ وتسرية عنه بأمثلة تتصدى لكلمات كثيرة ترهق القارئ أو المترجم
العربي غير الكلمات الواردة في رؤوس الأبواب.
استعراض فصول الكتاب
تبدأ رحلتنا مع الكتاب بتصدير يوضح فيه أستاذ
الأجيال منهج الكتاب، وينطلق منه إلى الباب الأول "معنى الصعوبة
اللفظية" حيث يعرض سريعًا لأنواع مختلفة من الصعوبات اللفظية: الصعوبة
اللفظية بسبب التخصص فلا تشيع بعض الكلمات إلا بين المتخصصين وحدهم دون العامة من
غير المتخصصين في مجالٍ بعينه، والصعوبة اللفظية بسبب عدم شيوع بعض الكلمات من
الأساس لا بين الخاصة ولا بين العامة من تلك التي أصبحت مهجورة الاستعمال ولا تظهر
إلا في السياق التاريخي (مثل: ثالثة الأثافي)، والصعوبة اللفظية بسبب تعدد معاني
الكلمة بما يدخل عليها من حروف وأدوات (مثل: راغب في/راغب عن)، والصعوبة اللفظية
المقصود تناولها في هذا الكتاب تحديدًا وهي التي تنشأ بسبب تعدد معاني اللفظة
الواحدة بتعدد السياقات (مثال: Bank التي قد تعني "ربوة" في سياق وقد تعني "مصرف"
في سياق آخر دون أن يكون بين المعنيين المختلفين أي علاقة.. وهنا مكمن الصعوبة.
وفي الباب الثاني، ينتقل بنا الكتاب من
"الصعوبة اللفظية" إلى "صعوبة الترجمة" حيث يوضح أن الصعوبة هنا
تكمن في اختلاف "النظرة إلى العالم" بين اللغات. فاللغة ليست
مجرد وعاء للكلمات، بل هي نظام لتقسيم الوجود إلى فئات دلالية تختلف من ثقافة
لأخرى، مما يجعل إيجاد مقابل "مطابق" تمامًا أمرًا عسيرًا في كثير من
الأحيان. ويضرب المؤلف أمثلة تطبيقية على ذلك بصعوبة نقل المفاهيم
المتعلقة بالمسكن (مثل الاختلاف بين house وvilla وcottage)
أو
درجات الفقر والحاجة (مثل التمييز بين poor وindigent وdestitute)
بما
يتوافق مع التصنيفات الدلالية في اللغة العربية.
أما في الباب الثالث، فيستعرض "خصائص المجردات
الإنجليزية الحديثة"، ملقياً الضوء على مفهوم "المظلات الدلالية"
(Umbrella terms). وهي
كلمات عامة فضفاضة يستخدمها الكتاب الغربيون أحياناً للتعمية أو لتفادي التحديد
الدقيق، مثل كلمة Body التي قد تُستخدم للإشارة إلى هيئة إدارية،
أو لجنة، أو مجلس أمناء، أو حتى مسطحات مائية (Water bodies)، مما يفرض على المترجم جهداً إضافياً للبحث
عن اللفظ العربي المتخصص الذي يكشف ما سترته هذه "المظلة". كما يتناول
في هذا الباب تطور معاني كلمات مثل Department وOrganization وكيف تفرعت
دلالاتها في السياقات الإدارية والسياسية المعاصرة.
ومن الباب الرابع وحتى نهاية الكتاب، يتحول
"مرشد المترجم" إلى تطبيق عملي منهجي، حيث يخصّص لكل كلمة من "أصعب
الكلمات الشائعة" بابًا مستقلًا يفرده لها ويحلل فيه تطورها الدلالي عبر مئات الأمثلة. فنجده
في باب كلمة access يتتبع معانيها من "نوبة المرض" أو ثورة
الغضب المفاجئة إلى "حق الوصول أو الاطلاع" أو الانضمام إلى الهيئات،
وفي باب action يفرق بين العمل الجاد والحركة العضوية والإجراء
القانوني أو القتالي. أما في معالجته لكلمتي advise/advice، فيسلط
الضوء على الصعوبة الناشئة من الخلط بين الاسم والفعل، وبين مجرد
"النصح" الشفاهي و"الاستشارة" المهنية أو "الإخطار"
الرسمي. وينتقل إلىagreement ليرصد
تحولها من "الاتفاق" البسيط في الرأي إلى "المعاهدات"
و"الاتفاقيات الدولية" الملزمة، بينما يحلل في باب association مفهوم "تداعي
المعاني" النفسي وصولاً إلى "الروابط والاتحادات" والجمعيات
المهنية.
وفي باب control، يستعرض التدرج الدلالي من "ضبط
النفس" والسيطرة إلى "الرقابة" بمفهومها الإداري أو الفني (مثل
الرقابة على الصرف أو المصنفات). ويناقش في باب department تفاوت دلالاتها بين "القسم" المتخصص
والوزارة أو المصلحة الحكومية. ثم يصل إلى كلمة develop المعقدة التي تمتد من "النمو" البيولوجي
إلى "التنمية" الاقتصادية و"استنباط" الخطط أو
"تحميض" الأفلام. وفي باب facility، يفرق بين "الموهبة"
و"السهولة" وصولاً إلى "المرافق" الخدمية أو "المنشآت.
ويستمر التحليل العملي معformulate التي تتراوح دلالاتها بين "صياغة الأفكار" و"التركيبات" الدوائية أو المعادلات الكيميائية، وكلمة implications التي تعني "الآثار المترتبة" أو "المضامين" الضمنية والورطات. أما في باب involve، فيحلل معاني "التورط" و"التعقيد" وصولًا إلى "الدمج" أو "الاحتواء" و"الاستلزام". ويتناول في باب maximize التحول من "الزيادة" إلى أقصى حد إلى "الاستفادة القصوى" أو "التحسين الأمثل" (optimize).
وفي الفصول الختامية، يعرض لكلمةpackage من كونها "حزمة" أو
"طرد" مادي إلى "مجموعة إجراءات متكاملة" أو "صفقة"
شاملة، وكلمة potential
التي تترجح بين "الطاقة
الكامنة" و"الإمكانيات" أو "الاحتمالات". كما يحلل practice باعتبارها "ممارسة" مهنية أو
"تطبيق" عملي و"اعتياد"، وكلمة promote من "الترقية"
الوظيفية إلى "الترويج" التجاري أو "تعزيز" القيم
والديمقراطية. وصولاً إلى reliability التي تميز بين "الموثوقية" الإنسانية
و"الاعتمادية" التقنية. ويختتم رحلته بفصول مخصصة لكلمات typical (النموذجي)، وunderprivileged (المحرومون اجتماعيًا)، وvulnerable (الضعيف أو سريع التأثر)، وwell-being (الرفاهة)، موضحًا كيف تعكس هذه الألفاظ
ظلالًا دلالية دقيقة ترتبط بالبناء الاجتماعي والحالة الإنسانية المعاصرة.
ويختتم أستاذنا كتابه الماتع بثلاثة ملاحق
متخصصة؛ يتناول الأول والثاني كلمات شاع استعمالها أو أثارت خلافًا، بينما
يخصص الملحق الثالث لشرح مصطلحات نظرية الترجمة الوظيفية، ليكون الكتاب
بذلك مرجعًا شاملًا يجمع بين فقه اللغة والتطبيق الترجمي الحديث.
سطور من الكتاب
"قد يقف المترجم عند كلمة جديدة عليه وهي
قديمة أو مهجورة في اللغة الإنجليزية أو مقصورة على الاستعمال المتخصص، وهذه أيسر
الصعوبات نسبيًا، وقد يقف عند الصعوبة الرئيسية وهي اختلاف المعنى باختلاف السياق،
وقد تعينه المعاجم أيضًا، ولكنه يحتاج إلى ما هو أجدى من المعاجم ألا وهو الخبرة
الطويلة بمعاني الكلمات الشائعة في سياقاتها المختلفة، وما دامت الخبرة لا تُكتسب
إلا بمرور الزمن والممارسة الطويلة مع الإرشاد والتوجيه؛ فقد يكون من المفيد
للمترجم أن يحظى بثمار خبرات مَنْ سبقوه من المترجمين"
بطاقة التعريف بالكتاب
الكتاب: مرشد المترجم
الكاتب: د./ محمد عناني
عدد الصفحات: 346 صفحة
دار النشر: مكتبة لبنان ناشرون - الشركة المصرية
العالمية للنشر (لونجمان)
الملخص الصوتي للكتاب

